أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

380

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فصل : ويسأل عن قوله : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ، وإنما العصبة هي التي تنوء بها ؟ والجواب : أنّه يقال : نؤت بالحمل ، وأنأت غيري ، ونؤت بغيري ، كما تقول ذهبت وأذهبت غيري وذهبت به « 1 » فالباء والهمزة تتعاقبان في تعدي الفعل « 2 » ، ولهذا لا يجوز أن يجمع بينهما لا تقول : أدخل بزيد الدّار ، ولكن : أدخل زيدا الدّار ، ودخل بزيد الدّار دُخِلَتْ [ الأحزاب : 14 ] إن شئت ، ومثل ذلك قوله تعالى : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [ مريم : 23 ] ، وإنّما معناه : فجاء بها ، وقيل : إنّما جاز ذلك لأنّه ( دخل ) فيها معنى ( تميل ) ، أي : تميل بالعصبة ، فأمّا قول أبي عبيدة « 3 » : إنّه مقلوب وإنّ المعنى لتنوء العصبة بها ، كما قال : إنّ سراجا لكريم مفخرة * تحلا به العين إذا ما تجهره « 4 » [ 71 / و ] أي : يحلا بالعين ، فقلب . وقال آخر : كانت عقوبة ما جنيت كما * كان الزّناء عقوبة الرّجم « 5 » وقال امرؤ القيس : يضيء الظّلام وجهها لضجيعها * كمصباح زيت في قناديل ذبّال « * » أي : في ذبّال قناديل ، والذبّال في القناديل . وهذا ليس بشيء ولا يجب أن يحمل القرآن عليه ؛ لأنّ هذه تجري مجرى الغلط من العرب ، ومثل هذا في شعرهم كثير ، قال الآخر « 6 » : مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت * نجران أو بلغت سوءاتهم هجر وكان حقه أن يقول ( هجر سوءاتهم ) لأنّ السوءات هي التي تبلغ هجر ، وقال « 7 » :

--> ( 1 ) هذا قول النحاس في إعراب القرآن : 2 / 558 ، وينظر تأويل مشكل القرآن : 203 . ( 2 ) ينظر المقتضب : 4 / 32 . ( 3 ) مجاز القرآن : 2 / 110 . ( 4 ) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 310 ، واليزيدي في تفسير غريب القرآن : 293 ، والطبري في جامع البيان : 20 / 134 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( * ) سبق تخريجه . ( 6 ) البيت للأخطل ، ديوانه : 110 ، وهو من شواهد ابن جني في المحتسب : 2 / 118 . ( 7 ) البيت للفرزدق ، ديوانه : 1 / 254 ، وهو من شواهد الزجاجي في الجمل : 204 .